سوق العمل وضبابية أختيار الطلبة للتخصصات العلمية الجامعية

style="box-sizing: border-box; font-size: 17px; margin: 0px 14.3125px 0px auto; text-align: justify; width: 687.35px; font-family: Helvetica; background-color: rgb(255, 255, 255);">

نبارك لأبناءنا وبناتنا وذويهم النجاح في الثانوية العامة ونقول لمن لم يحالفهم الحظ فالأمل بالله حليفكم إنشاءالله. أن إجتياز أبناءنا لمحطة الثانوية العامة تُعد بداية الطريق إنتقالاً إلى المحطة الثانية والمهمة في حياة هؤلاء الناجحين وهي الالتحاق بالجامعات ليتسلحوا بالعلم والمعرفة والمهارة ليكون لهم بصمة في بناء مجتمعهم ومؤسساته نحو التنمية المستدامة.

 

وكالعادة يتساءل ذوو هؤلاء الطلبة الناجحين من قبل وبعد الأعلان لنتائج الثانوية العامة العديد من التسؤلات وجميعها متعلقة بالتخصصات العلمية الجامعية مع الاشارة إلى سوق العمل وفرص التوظيف، والحديث يصب في ارتفاع معدلات البطالة الناتجة عن التخصصات المشبعة والراكدة، مما جعل تفكيرهم يشبوه نوع من التشويش وعدم التركيز في أختياراتهم للتخصصات العلمية، ناهيك عن ضعف الوعي بسوق العمل واحتياجاته والمتمثلة بفرص العمل المتاحة وهو المهم، مما استوقفنا للحديث عن محطة مهمة تخص مستقبل هؤلاء الطلبة.

أن ضعف الوعي والتثقيف الممنهج لطلبة الثانوية العامة وأسرهم عن سوق العمل وفرص التوظيف قد يجعل الطلبة وذويهم في حيرة من أمرهم وهذا لا يخدم مصلحة الطلبة ومستقبلهم والمجتمع ككل، بالرغم من سماع الجميع بما يسمى بالتخصصات التطبيقية ذات الطابع التطبيقي ومناداة العديد للتوجه اليها في ظل التحول نحو الاقتصاد الرقمي ولكن مازال المشهد يسوده حالة من الضبابية.

إن الاضطراب النفسي والمعرفي لطلبة الثانوية العامة وذويهم ما زال قائماً في ظل غياب المعلومات الدقيقة لواقع سوق العمل وإحتياجاته مع غياب البرامج الأعلامية التثقيفية والهادفة إلى تثقيف وتوعية المجتمع ومن باب المسؤولية المجتمعية وبشكل واقعي للتسهيل عليهم إتخاذ قراراتهم المصيرية بحق أبناءهم في أختيارهم للتخصصات العلمية الأكثر طلباً وتوظيفاً، وبنفس الوقت لإزالة المفاهيم والمعتقدات الراسخة بحق تخصصات معينة مولعين بها كالطب والهندسة والحقوق وغيرها.

لقد سمعنا مؤخراً ومن خلال إحدى وسائل الأعلام المتلفزة بإن وزارة التعليم العالي ستضع الطلبة بصورة واضحة حول بعض التخصصات الراكدة وستكون ظاهرة على طلبات الالتحاق بالجامعات الرسمية الالكترونياً وعددها ما يقارب 42 تخصصاً كمحاولة لتوجيه الطلبة لإستثناءها والتوجه نحو تخصصات أخرى وهذه خطوة جيدة وتقُدر لحماية مستقبل الطلبة، ولكن هذا يقودنا إلى سؤالٍ أخر ومهم ومرتبط بموضوعنا فلماذا لا يتم الغاء أو تجميد هذه التخصصات ما دامت مشبعة وراكده وخريجيها عاطلين عن العمل.

وإنطلاقاً من حرصنا جميعاً كشركاء بإن عملية إزالة ضبابية أختيار التخصصات العلمية أصبحت مطلباً مجتمعي، ونرى بإن هناك حلول يمكن دراستها ونقترح منها ربط جميع التخصصات العلمية في الجامعات الحالية والمتوقع استحداثها بسوق العمل وبفرص التوظيف لخريجيها، والتخلص وليس تجميداً للتخصصات المشبعة أو الراكدة بإعتبارها سبباً في زيادة معدلات البطالة، وإعادة هيكلة التخصصات في الجامعات ضمن جدوى مستقبلية لضبط أعداد الخريجين حسب حاجة سوق العمل، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بتوجهات سوق العمل الحالية والمستقبلية ليتسنى للطلبة وذويهم الأطمنان على أختيارهم للتخصصات لضمان مستقبلهم الوظيفي ولتكون ثقافة راسخة لدى الجميع يحكمها وظائف سوق العمل كمعيار فعلي للتخصصات العلمية في الجامعات.