الجامعات وموسم التشكيلات الأكاديمية

style="box-sizing: border-box; font-size: 17px; margin: 0px 14.3125px 0px auto; text-align: justify; width: 687.35px; font-family: Helvetica; background-color: rgb(255, 255, 255);">

تودع الجامعات عامها الجامعي 2021/2022مع نهاية الشهر الجاري  وبغض النظر عن أحداثه ونتائجه، وفي الأيام القليلة القادمة سنشهد قرارات ستصدر من الجامعات للعام الجامعي الجديد ضمن استحقاقات وأعراف أكاديمية متعارف عليها ينص عليها قانون الجامعات الأردنية وتعليماتها الناظمة ومنها التشكيلات الأكاديمية والتي تجرى في كل عام دراسي والمتمثلة برؤساء الأقسام مرورا بمساعدي ونواب العمداء والعمداء ونواب الرئيس، وهذه في الغالب يتم التوافق عليها ضمن مرجعيات أكاديمية عليا استكمالاً للمسيرة التعليمية والتعلمية.

 

وكما يعلم الجميع بإن القائمين على هذه التشكيلات بالدرجة الأولى هم رؤساء الجامعات بإعتبارهم الجهة المخولة بالتنسيب لمن يقع عليهم الأختيار ضمن معايير أكاديمية أساسها الكفاءة والخبرة وحسن القيادة والحكمة وحسن الأداء وبرامج العمل التطويرية ذات بُعد استراتيجي وغيرها للعمل بموجبها وترجمتها على واقع العمل الأكاديمي للأسهام الفعلي في تحسين وتطوير مخرجات الجامعات للحفاظ على مكانتها وسمعتها الأكاديمية والتنافسية.

وبالرغم من إدراك الجميع بأهمية ودور القيادات الأكاديمية التصحيحي والتطويري وتحذير الكثير من المتابعين لكن ما زالت عملية الأختيار للقيادات الأكاديمية يشوبها بعض التحديات مما أدى الأمر إلى صعوبة دخول الجامعات معترك التنافسية العالمية ناهيك عن الاخفاقات وتأثيرها في الجسم الأكاديمي ومنها سوء الأختيار، والانصياع للضغوطات الشخصية والإجتماعية، وغياب معايير الشفافية، وغياب برامج العمل التطويرية للقيادات الأكاديمية، وأفتقار البعض للخبرات التراكمية الكافية، وغياب الفكر الاستراتيجي الاستشراقي لمستقبل العملية التعليمية بالمقارنة بالجامعات والبرامج الأكاديمية في الجامعات الأقليمية والعالمية.

لا شك بإن رؤساء جامعاتنا هم من القامات العلمية والتي تحترم وتقدر وهم جميعاً على قدر من الأهلية والمسؤولية المهنية والاخلاقية والحريصة على أختيار القيادات الأكاديمية المناسبة ضمن معايير أكاديمية نوعية وشفافة لفرز الأفضل، وكذلك حرصهم على نبذ كافة المحاولات الرامية إلى إختراق الجسم الأكاديمي وعدم الدخول في مربع التنفيع أو إرضاء البعض من غير المؤهلين من هنا وهناك لحماية الجامعات من أية خدوش وتفادياً لعواقب وكلفة سوء الأختيار وخلافاً لذلك ستجد الجامعات نفسها تعوم في نفس المربع.

ومن هنا يؤكد العديد من المتابعين للوسط الأكاديمي بإن نجاح الجامعات وتميزها يتوقف على نوعية وكفاءة القيادات الأكاديمية وحسن أختيارها، مما يتطلب الأمر إلى إعادة النظر في معايير الأختيار للمواقع الأكاديمية القيادية، وبرامج عملها المستقبلية، مع الحرص بالإبتعاد عن الاجندات والتدخلات والمحاولات التنفيعية والاسترضائية والالتفافية بتمريرها على أصحاب القرار وتحت ذرائع دخيلة ومختلفة، والتركيز على ذوي الخبرة الواسعة والنظرة المستقبلية، والاستفادة من خبرات أصحاب الرأي القادرين على الطرح الأكاديمي المتميز لتطوير كافة مفاصل العمل الأكاديمي. ولأهمية الموضوع بإبعاده إذ يستوجب على أصحاب القرار في الجامعات الانتباه في أختيار قيادات متميزة بفكرها وعطاءها الأكاديمي لتتمكن الجامعات من تجاوز ما تواجهه من تحولات ومستجدات لتستمر المسيرة بتميز وبإنجازات تضاف إلى مسيرة عملها وفقاً لخططها الاستراتيجية وتطلعاتها المستقبلية وأن تبقى جامعاتنا في مصاف الجامعات العالمية.