الحماية القانونية من شغب الملاعب

style="box-sizing: border-box; font-size: 17px; margin: 0px 14.3194px 0px auto; text-align: justify; width: 687.347px; font-family: Helvetica; background-color: rgb(255, 255, 255);">

جرت قبل أيام مبارة لكرة قدم بين فريقي الفيصلي والوحدات دون جمهور، حيث اتخذ الاتحاد الأردني لكرة القدم هذا القرار بهدف المحافظة على الأمن والسلامة العامة، في الوقت الذي أعلنت فيه الأجهزة الأمنية أنها قامت بتوقيف عدد من الأشخاص الذين قاموا ببث منشورات تحض على العنف والكراهية في الملاعب الرياضية.  

 

وقد أثار هذا القرار حفيظة المشجعين والمتابعين للأحداث الرياضية، حيث اعتبره البعض بأنه يمس بالحقوق الشخصية وحرية التنقل التي يكفلها الدستور الأردني، وبأن حق الإدارة في تنظيم ممارسة الحقوق والحريات لا يجب أن يصل حد الحرمان منها.

إن هذه الإدعاءات في مواجهة قرار المنع من مشاهدة الفعالية الرياضية لا تقوم على أساس قانوني سليم. فما صدر عن الإدارة المختصة من قرار يتعلق بتنظيم ممارسة نشاط رياضي يدخل ضمن صميم اختصاصها المقرر لها في مجال الضبط الإداري، حيث يثبت للجهات الإدارية الحق في أن تتخذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة للحفاظ على النظام العام بعناصره الأربعة؛ وهي الأمن والصحة والسلامة والأخلاق العامة.

ويقصد بالضبط الإداري أن تقوم الإدارة بإصدار الأوامر والتعليمات التي توجهها إلى الأفراد وترشدهم من خلالها إلى وجوب القيام بعمل ما أو الامتناع عنه، شريطة أن يكون الهدف من هذه القرارات الحفاظ على أمن المجتمع وحمايته. فالمحافظة على النظام العام في ظل إفراط بعض الأشخاص في استغلال الحقوق الشخصية بصفة مطلقة دون ضوابط، أدى إلى ضرورة وجود سلطة مختصة تعمل على تحقيق أغراض الوظيفة الإدارية في الدولة سُميت بالضبط الإداري أو البوليس الإداري، والتي تهدف إلى ضبط الحريات الفردية لكيلا يساء استعمالها.

ولا يقتصر حق الدولة في مجال الحقوق والحريات على الضبط الإداري الذي يعد أسلوبا وقائيا بطبيعته، بل يتعداه ليشمل الضبط القضائي الذي ينصرف مفهومه إلى كافة الإجراءات التي تتخذها الجهات القضائية المختصة منذ وقوع الجرم وحتى صدور حكم قضائي قطعي عن المحكمة المختصة. فالحماية من شغب الملاعب لا يقتصر فقط على الإجراءات الإدارية، بل يمتد ليشمل مجموعة من النصوص الجزائية التي تعاقب على القيام بهذه الأفعال الجرمية.

فقانون العقوبات قد جرى تعديله في عام 2017 لمعالجة ظاهرة شغب الملاعب والعنف الجامعي، حيث تفرض المادة (467) منه عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة على كل من أحدث شغبا أو حرّض على الكراهية بأي وسيلة كانت في المؤسسات التعليمية أو المنشآت الرياضية. ويجري تشديد العقوبة لتصبح الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات إذا اقترن الشغب بحمل السلاح أو أي أداة خطرة، أو إلقاء مواد صلبة أو سائلة، أو أي مواد أخرى مضرة، أو نجم عن ذلك أضرار بالغير، أو بالأموال العامة أو الخاصة.

وتمتد الحماية الجزائية من شغب الملاعب لتشمل المادة (150) من قانون العقوبات التي تعاقب على "كل خطاب أو عمل يُقصد منه أو ينتج عنه إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية، أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة بالحبس لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة لا تزيد على مئتي دينار".

ومن التشريعات الوطنية الأخرى التي تصدت لظاهرة شغب الملاعب، نظام الاتحادات الرياضية الأردنية رقم (73) لسنة 2021 الذي ينص في المادة (3) منه على أن يقوم الاتحاد الرياضي بالمساهمة في تطوير ثقافة الرياضة ونشرها وتعزيز مبادئ الأخلاق والروح الرياضية والحد من العدائية وشغب الملاعب. كما تنص المادة (5) من نظام اللجنة الأولمبية الأردنية رقم (28) لسنة 2003 على أن تتولى اللجنة في سبيل تحقيق أهدافها مهمة الحد من العدائية وشغب الملاعب.

إن شغب الملاعب في الأردن وإن لم يصل بعد إلى درجة يمكن القول معها بأنه قد أضحى ظاهرة مجتمعية، إلا أنه يجب التعامل معه بشدة وحزم لمنع انتشاره وتفاقمه. فكل من الضبط القضائي والإداري كفيلان بأن يضعا حدا لكل من تسول له نفسه الخروج عن الروح الرياضية، وضرب النسيج الاجتماعي الوطني من خلال إثارة النعرات الإقليمية والطائفية والإضرار بالأموال العامة، وهي جميعها جرائم يعاقب عليها القانون الأردني بالحبس والغرامة.

 

 

* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية

laith@lawyer.com