أمنيات العام الجديد

style="box-sizing: border-box; font-size: 17px; margin: 0px 14.3125px 0px auto; text-align: justify; width: 687.35px; font-family: Helvetica; background-color: rgb(255, 255, 255);">

لعلي لا أختلف عن غيري فيما يتعلق بامتلاكي قائمة طويلة من الأمنيات في العام الجديد  ، حتى لو أن تلك الامنيات لا تتحقق ، فإن استحضارها يوفر فرصة لإلقاء نظرة على الإمكانات الكامنة لدينا ، والطموحات التي تحركنا نحو بذل المزيد من أجل رفعة شأننا ووطننا وأمتنا .

 

 

 

لقد تابعنا خلال الساعات الماضية انشغال الناس بصياغة عبارات أمنيات العام الجديد ، وإرسالها عبر كافة وسائل التواصل لمن يحبون ، ولمن يعرفون ولا يعرفون ، كما وكان من أولويات اهتمامهم ايضاً ، تتبع تنبؤات العام الجديد التي تميز بها بعض الفلكيين والمتنبئين ، ناهيك عن الانشغال بمتابعة احتفالات المدن الكبرى بالدقيقة الأخيرة في العام المنصرم وإعلان الدقائق الأولى من العام الجديد .

 

لكننا ، نجد أغلب محاولات الناس  تكاد تدور حول أمنية واحدة وإن تعددت معانيها ، وهي أمنية الامان للأوطان وللناس وللذات ، فانشغال الناس بهاجس السلام في العام الجديد هو دليل استقراء خاص لأحداث العام المنصرم وتنبؤاتهم للعام القادم ، فالعام المنصرم بلغ أوج تعقده بانعدام الامن والسلام العالمي ، جراء ما خلفته جائحة كورونا من ويلات اقتصادية وعواقب صحية ، ثم جاءت تبعات الحرب الاوكرانية ، اضافة الى تراكمات عقود عديدة لم تتوقف ، كل ذلك ، ادى الى زيادة التكور ، وتعقد انحلال العقد وهو ما لن يقل عن تراكمها.

 

اننا اليوم ، ونحن نرى شعوب الارض قاطبة وقد عرفت قيمة قدوم العام الجديد ، بقدر ما يعني لها الحظ الذي يحمله وما يتكوّم بطيّاته من تحقيق آمال ، وأرصدة إنجازات تعود بالفائدة المرجوّة عليهم وعلى آمالهم المتوقدة جفافاً ونكراناً ، لكنها سّخرت نفسها للاحتفال به وزيّنت شوارعها وبيوتها ، لترقص فرحاً وبهجة لتستقبل العام ٢٠٢٣  متناسية همومها وآلامها وما أصابها ، لأنها تعرف ان الافراح تذيب الشجون وتعرف ان الخير يصنعه الإنسان ، وتعرف ايضاً ان الأشرار يولون الادبار وتختفي اثارهم عندما يكون الإنسان متفائلاً فرحاً ، فهي ليست مجرد مناسبة سنوية تستمتع بها فقط بل هي تحوي في ثناياها مزايا متعددة تهم الإنسان ومستقبل الإنسان وبهجة وسعادتة مهما كانت الظروف والاحوال .

 

تلك الشعوب والامم التي احتفلت بقدوم العام الجديد كانت تواقة للفرح والتطلع بشغف الى الحياة ، رغم انها نقف اليوم امام الخلفيات المعرفية التي أثرت في أمنياتها وأهمها الأزمات الاقتصادية الخانقة وضيق العيش ، وما تبعها من تحديات ، فمن حقها ان تفرح بالتفاؤل ، لأن الحياة بغياب التفاؤل تصبح جحيم لا يطاق ، رغم ان الاشرار الذين يجلبون للبشرية شرورهم ينكمشون و يتقوقعون مع الافراح ، لكن الخير دائماً يّعبر عن نفسه بالافراح ، والشر دائماً يعبر عن نفسه بالأحزان ، والفرحة بمثل هذه المناسبات هي طعنة في خاصرة الشر .

 

اما نحن ، وفي خزانة الصور التي ادخرتها ادمغتنا ، فكانت الحقيقة الذهنية التي صاغت الأمنيات لنا ، هي ما خلفه العام الماضي في عالم صارت الصور فيه تشكل جزءاً كبيراً من ثقافتنا ، فمنا ما اكتظّت به الاحباطات ، وتناثرت في طرقاته اكوام من التحديات ، فطمرت في ثناياه أطهارا واحباباً ، وأنبتت على بطحائه سُذّجاً وأشراراً ، وتراصّت على جدرانه حكايات لا تموت ، ووصايا لن تمحيها بؤر المتربصين .

 

لكن أغلبنا كان يصوغ أمنياته ما بين الأمل والتفاؤل والاحباط ، متذكراً صوراً شهدنا معها أحداثا وتطورات على مختلف المستويات ، فالذاكرة تأبى استحضار لحظات قاسية في شقوق الذاكرة الجماعية ، لكننا ورغم كل التحديات سنبقى نعزز جبهتنا الداخليه بايماننا بقدرتنا على الصمود ، لنكون أكثر حرصا للالتفات إلى امن واستقرار بلدنا ، وأن ينطلق بيننا خطاب تضامني وطني يحمل في مضامينه القرب المتساوي لجميع فئات المجتمع ليستظل به كل وطنيٍّ غيور محب ، خطاب يلتزم بثوابت العمل الوطني ، وبكل امل وتفاؤل .

 

بقي ان اقول انه لا ينقصنا سوى التحلي بمزيد من الحكمة ، لكي نعيش في وطن آمن مستقر ، لا تحيطه المخاطر في زحمة الأحداث المتلاحقة ، ونتفاءل بفرح سيغمر القلوب ، فالفرح هو عنوان محبتنا لانفسنا ، والمحبة بداية طريق الوئام والسلام بين الناس ، لتبقى الالفة تسود بين ابناء الوطن الواحد في كل وقت وحين .

 

وأخيرا ، فلنتفاءل بقدوم عام جديد اكراماً لأنفسنا واكراماً لأجيالنا وأهلنا ، ونبقى نتأمل ونتفاءل بالخير لوطننا وشعبنا وقيادتنا ، وان يكون هذا العام عام محبة ننعم فيه بالسلام والأمان وتحقق الأمنيات.

 وكل عام ونفوسكم عامرة بالسكينة.

وكل عام وانتم بألف خير .