اللاعبون الرياضيون .. المهمشون في زمن الوباء

 لا تقتصر الجائحة على فئات بعينها، بل هي استجمعت تحت شبحها كافة الفئات. في الملاعب والأندية والمراكز الرياضية إذا ما سقطت ريشة على الأرضية فستحدث ضجيجًا في أمكنة لم تحظَ بهدوء. لكنّ الحكاية ليست بالأمكنة فقط، إنما بالأشخاص الذين كانوا فيها وأُجبروا على مغادرتها حتى تتناهى إلى آذانهم عبارة: "عادت الحياة إلى طبيعتها". اللاعبون ليسوا نجومًا في السماء الرياضية فقط، وليسوا هؤلاء الأشخاص الذين يطاردهم المصورون والصحفيون فحسب، همّ عمّال أيضًا، ولديهم التزاماتهم المعيشية، وهذا "بيت القصيد" الذي عبر إليه المرصد العمّالي. منتصف شهر آذار الماضي أُطفأت أضواء الملاعب والأندية، وبالرغم من أنّ اللاعبين مارسوا طقوسهم التدريبية داخل منازلهم، إلّا أنّ ذلك لا يعني استباب بالهم. لاعب المنتخب الوطني لكرة القدم عبدالله ذيب تحدّث لـ "المرصد العمّالي الأردني" عن ما ورائيات المسرح الرياضي قائلاً: "نحن كلاعبين تأثّرنا بالتأكيد، وهذا التأثر من ناحيتين: فنية ومادية. فمن الناحية الفنية نحن نحتاج إلى إعداد من البداية، وهذا يتطلّب وقت طويل". ويضيف ذيب موضحًا: " الأحوال المادية صعبة جداً، إذ كانت صعبة قبل كورونا، والأندية متأخرة بمنح اللاعبين حقوقهم المادية شهرين أو أكثر، ولا يوجد ضمان اجتماعي للاعبين، ولهذا فإنّ عددًا من اللاعبين يعملون في وظائف أخرى حتى يتمكّنوا من العيش". ويستكمل حديثه: "نحن نوقّع عقودًا مع النادي، وهذا العقود هي الآلية التي نضمن حقوقنا بها، الاتحاد الأردني لكرة القدم دفع لكل نادٍ هذا العام 20 ألف دينارًا، وفي الوقت ذاته، الاتحاد لم يقدم أي دعم آخر، والمشكلة أنّ الشركات الراعية بدأت تنسحب وتتنصّل، فلهذا اللاعبون هم الضحية". ارتباطًا بالحديث السابق؛ فإنّ معلومات بدأت تطفو حول أزمة سيواجهها القطاع الرياضي، إذ أنّ عددًا من رجال الأعمال أسرّوا بأنّهم سينسحبون من هذا القطاع، أي إيقاف الدعم الذي كانت تحظى به الأندية الرياضية، وذلك بسبب الأزمة الاقتصادية التي نجمت عن وباء كورونا المستجد، وهذا يعني أنّ القطاع الرياضي، وتحديدًا، الأندية الرياضية سيجابه زمنًا مصيرياً. وتعتمد الأندية الرياضية الأردنية على دعم عدد من رجال الأعمال، وهو دعم يسير، لكنّه يمكّن هذه المؤسسات الرياضية من البقاء والاستمرار، وهذا ما سيجعل الأندية تراجع عقودها مع اللاعبين للسيطرة على النفقات، فيما تقتفي أندية أخرى الحصول على راعٍ يوفّر لها التمويل الضروري لدفع التزاماتها. لاعب المنتخب الوطني لكرة السلة محمود عابدين أسرّ لـ"المرصد العمّالي الأردني "عن واقع القطاع الرياضي قائلًا: " نحن أكثر فئة تأثّرنا بالأزمة، فمثلًا كثير من الوظائف التقليدية لا تعتمد على العضلات واللياقة، لكنّ عملنا يعتمد على التدريب والتمرين المستمرين، كما أننا لا يمكن أن نستعيض عن المساحات الكبرى والأندية بالمنازل". ويستطرد عابدين: " تأذينا لأنه لا يوجد ضمان اجتماعي للاعبين، الاحتراف في الأردن اسم وليس تطبيقًا، وهنالك مسؤولية بالتأكيد على الاتحادات والأندية في هذا الأمر". يتفرّع من القطاع الرياضي الأردني أربع مؤسسات: الاتحادات الوطنية وعددها 45 يعمل فيها 476 عاملًا، الأندية الرياضية وعددها 419 يعمل فيها 5 آلاف عاملًا، المراكز الرياضية وعددها1421 يعمل فيها 8,522 عاملًا، الأكاديميات الرياضية وعددها 520 يعمل فيها 2,657 عاملًا، فيما يصل عدد اللاعبين إلى 2,109 لاعبًا، كما ويصل عدد المدرّبين إلى 5,114 مدرّباً. لاعب المنتخب الوطني للملاكمة محمد اليازوي تحدّث لـ "المرصد العمّالي" حول أزمة اللاعبين مبينًا: "نحن لاعبو الملاكمة عملنا يعتمد على الاتصال المباشر بين اللاعبين والجمهور، وعلى استقطاب جمهور خاص، وبسبب الأزمة الحالية فقدنا جمهورنا وهذا يعني أننا فقدنا دخلنا". ويسهب اليازوري: " لنوضح؛ هنالك فئتان من الرياضيين، الفئة الأولى: رياضيون عسكريون (لديهم دخل ثابت من وظائفهم- يشكّلون أغلبية اللاعبين)، والفئة الثانية: رياضيون متفرّغون (ليس لديهم دخل ثابت) . لهذا نحن خسرنا كثيرًا، واستغرب لماذا لم نُصنّف كعمّال مياومة؟!". ويستدرك قائلًا: "نتفّهم الشروط الصحية، والتي تستوجب علينا الإغلاق، لكن لا نتفهم لماذا لا يتم دعم اللاعبين، وحتى لاعبين المنتخب لم يتم دعمهم". لاعب محمد الدميري لم يخف توجّسه من الأزمة القادمة، وذلك خلال حديثه للمرصد قائلًا: "تدمّرنا، هذه العبارة التي توصف واقعنا، وظيفتنا ليست تقليدية، وهذا يعني أننا بلا ضمان اجتماعي، "لعبنا أخذنا ما لعبنا ما بناخذ"، ناهيك عن التأثير الفني (التدريب)، كما أنّه لم يتواصل معنا أحد منذ بداية الأزمة". عضو مجلس إدارة نادي الوحدات زياد شلباية أوضح لـ"المرصد العمّالي" :" نحن كمؤسسة رياضية نعتمد على الجمهور، ومنذ ثلاثة أشهر لم نجرِ أية مباراة، هذا يعني أننا خسرنا، والاتحاد لم يقدّم شيئًا خلال هذه الأزمة". أما بالنسبة للاعبين؛ فقد بيّن شلباية: "اللاعبين لدينا يحظون بضمان اجتماعي وتأمين صحي، ونحن نلتزم بحقوق اللاعبين ومستحقاتهم المالية". "المرصد العمّالي الأردني" حاول الاستفهام عن تلك القضايا من نائب رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم مصطفى الطباع، إلّا أنه رفض التصريح للإجابة عن هذه التساؤلات. أما الاتحاد الأردني لكرة القدم فقد تقدّم بخطة شاملة تتضمن خطوات استئناف النشاط الرياضي، وبدء تدريبات أندية المحترفين، وصولًا إلى استئناف تدريبات كافة الأندية وبمختلف الفئات. وعبر بيان له؛ أوضح الاتحاد أنه ينتظر موافقة الجهات الرسمية على خطته للعودة التدريجية في أقرب وقت ممكن. ولا يحظى معظم اللاعبين في الأندية الرياضية بضمان اجتماعي، إذ يعتمد اللاعبون على العقود التي يوقّعونها مع الأندية، مما يعني أن اللاعبين لا مورد مالي لهم في حال انتهت هذه العقود. أمّا قطاع كمال الأجسام؛ فقد واجه أزمةً مصيريةً، الأمر الذي دفع هذا القطاع إلى المطالبة بإجراءات لإنقاذه. وبحسب الكابتن قاسم حيمور؛ فإنّ قطاع كمال الأجسام اقترح إعفاء الأندية الرياضية من رسوم التسجيل وتجديد الرخص لعام 2020، كما وتعويض المتضررين جرّاء توقّف أعمالهم. وأكّد حيمور؛ أنّ المراكز الرياضية بحاجة إلى تزويدها بآلية للحصول على قروض (صفر فائدة). أمين عام اللجنة الأولمبية ناصر المجالي تحدّث لـ"المرصد العمّالي الأردني" حول الإجراءات التي ستتخذ لإنقاذ القطاع الرياضي قائلًا: "تشكّلت عدة اقتراحات أبزرها: تخفيض الإيجارات العقارية على المراكز والأندية الرياضية، منح المؤسسات الرياضية بعض الإعفاءات المتعلّقة بالرسوم والتراخيص المترتبة عليها مما يؤثر عليها إيجابًا وعلى اللاعبين والعاملين، طرح خطة تشغيلية تدريجية تتبناها هذه المراكز والأندية وفق ارشادات وزارة الصحة والجهات المعنية". فئة أخرى تواجه تحديات معيشية؛ وهي فئة الحكّام المباريات، إذ لا يتوفر المورد المالي لهؤلاء إلا من خلال إقامة المباريات والأنشطة الرياضية، وهذا ما يؤكد أنهم بحاجة إلى تعويضات ضرورية. بالعودة إلى البعد الاقتصادي للرياضة؛ فإنّ معلومات بدأت بالظهور حول جهود تمارسها إدارات الأندية من أجل الحفاظ على دعم الشركات ورجال الأعمال، خصوصاً، أن الاتحادات الرياضية قلّلت من دعمها للأندية الرياضية، وهذا ما يحصر المورد المالي لهذه الأندية بالداعمين والشركات ورجال الأعمال. ارتطم القطاع الرياضي بصخرة صلدة، وهذا الارتطام أدّى إلى تهشيم إمكانيات القطاع، ما سيؤدي إلى بطالة رياضية لا يمكن حصر مداها.